>جذور العنف في الدولة المغربية…

6 Jun

>


ويلاحظ بأن خطاب الوطنيين بهذا الصدد يتسم بتناقض ظاهر، مبعثه أن قراءتهم للأحداث لا ترمي إلى إثبات الحقيقة التاريخية، بل إلى توظيفها في سياق إيديولوجي و سياسي يخدم الأهداف الراهنة للسلطة ، فحينما يقتضي هذا السياق إثبات أبوة العرب في المجال الحضاري المغربي و حكمهم السياسي، يتمّ التركيز على بطولات “الفاتحين” العرب، و بلائهم الحسن، أي بلغة عصرنا على المذابح و أشكال التقتيل التي مورست على شعوب شمال إفريقيا، و تبرير ذلك بأنه الـ”الفتح الإسلامي الخالد”। و حينما يتطلب السياق إثبات فرضية “استعراب البربر” و انخراطهم في المنظومة العربية الإسلامية و تخليهم ـ حسب ما يرى هؤلاء “الوطنيين” ـ عن أية هوية أصلية تمثل خصوصيتهم، فإنهم يعمدون إلى أطروحة الإنتشار السلمي للإسلام، و “استقبال العرب بالترحاب”، و”دخول البربر في الإسلام أفواجا”. إنها صورة ذهنية للماضي يتمّ إسقاطها على الحاضر لأهداف سياسية تنتهي دائما إلى تكريس الإستبداد و شرعنة عنف الدولة. وإذا كان أبو بكر القادري و علال الفاسي يمثلان نظرية استقبال العرب بالأحضان، فإن عبد الله كنون يمثل النظرية الأولى، ولهذا كتب في “النبوغ المغربي في الأدب العربي” يقول:” إن المغاربة الذين كانوا قد اعتادوا حياة الفوضى، و ألفوا التمرد و العصيان بعد أن تمكن منهم العرب و كسروا شوكتهم، أصبحوا مقتنعين بعدم إجداء المقاومة عنهم و ذهاب كل مجهوداتهم في الدفاع سدى، لما رأوه من شدة مراس العرب للحروب و طول مغالبتهم لأعدائهم، فلم يسعهم و الحالة هذه إلا الإذعان لسطوتهم و تسليم مقاليد الأمور إليهم، فساسوهم بالحكمة و الإنصاف و أخذوهم بالعدل و المساواة حتى أووا إلى ظلّ الطاعة”

(أحمد عصيد: جذور العنف في الدولة المغربية أو المغاربة في مواجهة نمط الإستبداد الشرقي /www.hespress.com/)


ان ما دلوتم به في المقال لا يستحق أن يوصف بالأكتشاف, لأنه لا يتعدى أن يكون بناء تحليليا موفقا। لكن ما يستحق الانتباه هو الزاوية التي يتم منها التبليغ. وهو في رأيي إعادة تركيب للمشهد التاريخي ونقد التراكم المحكوم عليه برسم سيرورة ترسخ أهداف وتصورات مصطنغة, وهذا ربما يدخل في موضوع الهوية المفتعلة …

اعتقد أنه يمكن تحليل أعقد القضايا الاجتماعية في أشكال بسيطة, وهي عقلية الجماعة ونظمها والعوامل النفسية وما ينبثق عنها.
كما رأى ابن خلدون فأن المغلوب مجبول على تقليد الغالب, بل وحتى الانتساب اليه. ثم إن النظم الأجتماعية بما لها وعليها تفرض اتجاهات داخل نسقها. فإذا كنت أنتمي الى عرق حكم عليه بالدونية, فلما لا أتبرأ منه؟ وهي خلاصة مسطرة التعريب.
عند تعذر هذه المسطرة, ستكون هناك مسطرة انعزال. بمعنى آخر يتراجع الواقع لصالح الفاعليين الحيويين الذين أمكنهم الاندماج في عملية التعريب في ظل انعزال الآخر. ومن تم يبدأ التراكم لخلق هوية مفتعلة وخلق نوع من الانفصال عن التاريخ في تجليات شتى وهي ذم الآخر كشكل من أشكال التبرأ, ومدح المتبنى كنوع من أنواع الولاء.. ثم ان كل ذلك يخلق واقعا يقسم العوامل إلى فرق تتحدد فيها الذات بناءا على التصور المنتصر.
لذا أعتقد أنه يصعب اعادة الترتيب في هذا النتاج المتحجر خاصة وأن الهوية الأمازيغية خارج مجال المنافسة التي تشكلت في جو عربي, مما يولد احتياجا الى اكتساح مجاله واعادة صياغة أعراف اللعبة.. وهو أمر ولا شك عويص. بل أعتقد أن الهوية الأمازيغية يجب أن تعيد ترتيب أوراقها بشكل متواز للواقع دون الاصطدام به, ومن تم يبقى الرهان على تطور المجتمع الشمال إفريقي معربين وغير معربين لفهم الهوية وفق معايير إنسانية عامة بدل التناول الثيوقراطي المحدد وفق أعراف ثيوقراطية بل وسلالية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: