>معتقدات: الامازيغ والموت

6 Jun

>

يمكن التمييز بين ظاهرتين ترتبطان بالطقوس الدينية المرتبطة بالموت عند الامازيغ, فق اهتم الامازيغ بجانب الطقوس الدفنية ايضا ببناء الاضرحة والقبور, كما قدسوا أسلافهم وملوكهم.


الطقوس الدفنية

كان اسلاف الامازيغ يدفنون موتاهم في شكل جانبي مثنيا وفي احيان اخرى في شكل جنبني. وكانوا يصبغون جثث موتاهم بالطين الاحمر او الاوكر وكانت هذه العادة قفصية اكثر مما كانت ايبيروا-مورسية, وكلاهما يعتبران اسلافا للبربر. كشفت بعض المقابر القبل-تاريخية انه كانت توضع بعض الادوات مع الميت كالأسحة والحلي وقشور بيض النعام, ربما ليستخدمها في العالم الآخر.

خلافا لآمازيغ الشمال افريقي, قام الغوانش وهم سكان جزر الكناري الأصليين بتحنيط جثث موتاهم فكان البعض منها يجفف ويلف بجلد الماعز. اما في شمال افريقيا, فقد عثر فاريزيو موري سنة 1958 عن مومياء ليبية قديمة اقدم من المومياءات المصرية.


تقديس الموتى

يعتبر مؤلفوا كتاب البربر الأنجليزي ان تقديس الموتى احد اهم مميزات الأمازيغ في العصور القديمة. وبالفعل فهي ظاهرة قديمة في شمال افريقيا غرب مصر, حيث كتب عنها بومبينوس أنه في أوجلة تعتبر أرواح الأسلاف بمثابة آلهة. اذ انهم يقسمون بها ويستشيرونها في أمورهم ثم ينامون ليتلقوا الأجابات في شكل أحلام.

لم يغفل هيرودت الذي يرجع الفضل أليه بامداد الكتب التاريخية بأخبار ليبيا القديمة, حيث يروي لنا في الكتاب الرابع في أطار الحديث عن قبيلة الناسمون ما يلي:

يقسمون برجال منهم عرف عنهم الورع والشجاعة في حياتهم, بعدما يضعون ايديهم على قبورهم. وهم يتعبدون بزيارة القبور التلية لأسلافهم, ويستلقون فوقها بعد الصلاة. ويتقبلون كل ما سيرونه في منامهم.

الى يومنا هذا لايزال البربر يقدسون قبور الأولياء في شمال افريقيا خاصة في المغرب, البلد الذي يسمى أحيانا ببلد ألف ضريح وضريح, بحيث انه لا تكاد تخلو أي قرية من ضريح يقدسه سكانها حتى بعض المدن سميت نسبة أليها كالمدن التي تبدأ باسم: “سيدي …”. ويعرف الولي أو القديس عند الأمازيغ في ايامنا باسم: “أمرابض” وهو الأسم الذي حوره الغرب في لغاتهم ألى: “مرابوط” (Marabout).

الى جانب تقديس الأولياء عبد الأمازيغ ملوكهم ولربما اعتبروهم انصاف آلهة (Demi-gods), كما كانت الأضرحة الملكية أبرز المعالم المعمارية التي خلفها الأمازيغ القدماء.


قبور الامازيغ القدماء

يتضح من خلال التنقيبات الاركيولوجية المرتبطة بالقبور القبل تاريخية في شمال افريقيا ان اسلاف البربر قد آمنوا بحياة اخرى قبل الموت. كان الانسان الشمال افريقي يدفن موتاه في حفر صغيرة, غير انه ادرك في ما بعد ان تلك الجثث تصبح هدفا للحيوانات المفترسة وليتفادى ذلك قام بدفنها في حفر اعمق كما قام بدفنها في الصخور والقبور الدائرية وفي قبور تشبه التلال كما هو الشأن في قبر تين حينان. الى جانب ذلك كان اسلاف البربر يدفنون موتاهم في قبور هرمية وهو تقليد قديم يعتقد الاستاذ شفيق انه يسبق تقليد الاهرامات في مصر. عرفت تلك القبور تطورات عدة بحيث اصبحت الأضرحة الملكية تتميز بالضخامة وشكلها الجميل, وهو ما يتجلى في الهرم النوميدي الذي بلغ ارتفاعه تسعة عشر مترا وكذا الضريح الموريطاني الذي بلغ ارتفاعه ثلاثين مترا, والهرم الأخير يعف باسم قبر النصرانية او الرومية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: