>معتقدات: الديانة الاغريقية الأمازيغية

6 Jun

>

تعتبر قورينا المركز الحضاري الأساسي الذي تلاقحت فيه الثقافتين الأمازيغية والاغريقية, اذ أثرت كل منهما في الأخرى. لكن على الرغم من هذا التفاعل الايجابي بينهما, عرفت علاقاتهما توترات انتهت بحروب قوية. عموما يمكن التمييز بين مرحلتين في العلاقات الأمازيغية الاغريقية, كما لكل مرحلة منهما طابعا متميزا اضفته على مورفولوجيا عقيدة الشعبين.


قبل معركة أيراسا

منذ الوهلة الأولى يتجلى التأثير الليبي في المجتمع القوريني في الأسم “قورينا” نفسه. يرجع أصل التسمية حسب الأسطورة ألى صيادة أسود ليبية شجاعة كان اسمها سيري أو كيري. تفيد الأسطورة أن ألاه الأغريق اعجب بها واتخذها رفيقة له, كما اتخذها القورينيون حامية لهم إلى جانب أبولو. تزاوج الأغريق مع الليبيات كما تبنوا تقاليد ليبية, وتعلموا ربط أربعة أحصنة بالعربة من الليبيين.

أما من الناحية العقائدية, فقد بنى القورينيون معبدا للأله آمون, ووحدوه في ما بعد بكبير آلهتهم زيوس. وعن طريق القورينين عرفت عبادة آمون شهرة واسعة في بلاد الأغريق ويذكرالمؤرخون أن ألكسندر المقدوني قطع مئات الكيلوميترات عبر الصحراء ليصل ألى معبد آمون في سيوة حيث تمتبنيه كابن لزيوس.

ألى جانب عبادة آمون, يذكر المؤرخون القدماء أن آثينا الربة الأغريقية التي منحت اسمها للمدينة الأغريقية أثينا, من أصل ليبي. وهيرودوت يعتبر أبرزهم حيث قام بتغطية عبادة هذه الربة في ليبيا, وهو يعتقد أنها هي نفسها الربة نايث التي كانت تعبد حول حول بحيرة تريتونيس حيث ولدت من بوصيدون والبحيرة تريتونيس, بحسب الأسطورة الليبية. ويعتقد هيرودوت أن لباسها والأيغيس من أصل ليبي, لأنها مشابهة لما ترتديه النساء الليبيات.

يذكر هيرودوت إلى جانب ذلك أن بوصيدون, أخ كبير آلهة الأغريق زيوس, ألاه ليبي في الأصل وأن الأغريق قد عرفوه عنهم, حيث يقول:

… وتلك المعبودات التي يزعمون (يقصد المصريين) عدم معرفتهم لها ، وعلمهم بها ، يبدو لي ، أنها كانت ذات أصول وخصائص بلسجية ما عدا بوسيدون ، فإن معرفة الإغريق لهذا الإله ، قد كانت عن طريق الليبيين ، إذ ما من شعب انتشرت عبادة بوسيدون بين أفراده منذ عصور عريقة غير الشعب الليبي ، الذي عبده أبدا ، ومنذ القديم.(الكتاب الثاني: 50)

على العموم, يبدو أن بعض الآلهة الأغريقية مرتبطة بشكل أو بآخر ببلاد البربر, فقد اعتقد الأغريق القدماء أن الربة لاميا من أصل ليبي اتخذها زيوس زوجة له, كما اعتقدوا أيضا بالأصل الليبي ل:”مادوسا” و”الغورغون“. اعتمادا على كتابات هيرودوت يبدو أن الأغريق عرفوا الرب تريتون في بادئ الأمر في ليبيا. ويميل بعض المؤرخين القدماء إلى اعتبار ان حدائق الهسبريدس كانت توجد في المغرب الحالي في مدينة طنجة على الأرجح. وقد كان الأغريق يعتقدون أن الهسبريدس حدائق للعملاق أطلس الذي حكم عليه زيوس بحمل السماء, وأسطورة العملاق أطلس تنطبق مع رواية هيرودوت الذي سجل أن بعض قبائل البربر كانت تعبد الجبل أطلس وأن تلك القبائل كانت تعتبره أعمدة السماء.


بعد معركة أيراسا

بدأ الانسجام بين الشعبين يتلاشى في عهد باتوس الثاني, فقد قام هذا الأخير بدعوة مجموعات اغريقية أخرى إلى قورينا الشيء الذي بدأ يقلق الليبيين الذين رأوا في ذلك تهديدا لوجودهم. لجأ الليبيون في بادئ الأمر ألى طلب العون من المصريين وهو ما كان لهم, غير ان الأغريق تمكنوا من هزمهما.

يبدو ان هذا الصراع الليبي الأغريقي قد وجد له نصيبا في عقيدة كل من الشعبين, بحيث يعتبر أنتايوس تجسيدا لذلك الصراع. كان أنتايوس ابن بوصيدون آله البحر والربة غايا ربة الأرض, وكانت له رفيقة اسمها طينجس.

تحكي الأسطورة أن العملاق الأغريقي هرقل توجه ألى شمال افريقيا والتقى أنتايوس الذى لا يهزم طالما كان بأمكانه الأتصال بأمه الأرض, لكن هرقل اكتشف الأمر فرفعه عنها إلى أن هشم أظلاعه وتمكن منه. بعدما قضى هرقل على أنتايوس اتخذ تينجيس رفيقة له, وانجبت منه ابنا يسمى صوفوكس, زعم بض الحكام الليبيين انهم احفاده ك:”يوبا الأول”. واذا كانت بعض المصادر القديمة قد وصفت أنتايوس بملك أيراسا, فأن الروايات الاخرى اعتبرته حامي بلاد البربر في طنجة, حيث أورد بلوتارك ما يلي:

يروي الليبيون أنهم دفنوا أنتايوس في هذه المدينة “طنجة”, وقد قام سيرتوريوس بفتح قبره واندهش من حجمه الشيء الذي جعله يشكك في رواية هؤلاء البرابرة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: