>العرب معصومون من العنصرية..

22 Oct

>

في الوقت الذي تمنع فيه أسماء الأمازيغ إلى أن ينزف أصحابها نزفا مابين شكليات إدارية وإدانات إعلامية، وفي الوقت الذي تُعرب فيه أسماء الأماكن الأمازيغية زورا وزيفا، ناهيك عن اللغة التي تشبع تحقيرا لأنها لغة الرعاة والرعاع، إلى جانب المناخ السلبي المفروض على الأنشطة الأمازيغية بل ومنعها بدون سند ولا داع، نجد التركيز ينصب على تجريم المدافعين عن حقوقها الهوياتية، عبر سياسة التمويه بين الأمازيغية و’أعداء الأمة المرابطين على حدودها لينقضوا عليها’، لا لشيء إلا لأن الأمة “عربية” .. فبعض المغاربة العرب يهرولون إلى المنتديات الجهادية كحزب الله والحركات السلفية لحشد الدعم للعرب ضد أعداء ابناء فرنسا “الملاحدة”.
أي: الأمازيغ، ومهاجمة مواقعهم على الشبكة العنكبوتية. أما البعض الآخر فيدعو حكومته العزيزة إلى منع أنشطة الجزيرة في المغرب لأن بعض برامجها تستهدف الأمة المغربية -أي العربية منها-، كما حدث في برنامج تناول قضية منع اسم أمازيغي، لأنه منع طبيعي لكي لا ينزلق المغرب إلى التعددية بحجة أو دونها. لأن العروبة المجيدة التي يروجون لها لا تصلح لغزو الصين ولا روسيا ولا أمريكا.. فمجدهم وقوتهم يمارسونها على أقلياتهم… ثم يقولون عنها عنصرية، ولأن العرب -في اعتقاد العروبيين- هم العرق المؤهل لتعليم لغته والتسمي بأسمائه والتنطع بتاريخه والزهو بأمجاده..

فما هي العنصرية عند القومي العربي؟
-1 من الحالات التي تحيرني هو مقال لأحد الكتاب أشار إلى أن المرحوم محمد أركون كان متعاطفا مع حقوق الأمازيغ، فانهال عليه قوم بالقول أن مقاله عنصري وما إلى ذلك من بلاغة يندى لها الجبين. إذن، فالعنصري هنا هو من يذكر بأصل أمازيغي في حين أن العروبيون اعتبروا أنفسهم بأنهم يشرفونه عندما يقال عنه ‘الأمازيغي العربي’ ويهونون عليه من الدونية الأمازيغية مقابل الشموخ المعهود للعروبيين. ولربما اعتُبِر ذلك إساءة لمشاعرهم. فكيف للأمازيغي أن يرد عليهم وسامهم الشرفي؟!

-2 الحالة الأخرى هي الدعوة إلى تعليم اللغة الأمازيغية، فالمناهظون للعنصرية وفق تفعيلات بحر العروبة وقافية العروبيين، يرون في ذلك خطرا على هوية المغرب (أي العرب منه)، ويلصقون ذلك بأجندة دولية ‘واضحة وضوح الشمس’. لأنهم يستغربون كيف أن العالم ‘المتنور’ يتجه لللغات العالمية كالأنجليزية والفرنسية في حين أن هؤلاء القوم يهذون بلغة أمازيغية، مما يفيدنا بأن الأمازيغية هي بيدق القوى الخارجية أما الفرنسية والأنجليزية فتساهم في تقدم وتطور الشعب، كما يفيدنا هذا الطرح أن هوية العرب أمر تقرع له الطبول وتهيج له المنابر أما هوية الأمازيغ فهوية يجب التخلص من عارها لأنها تعود بنا إلى عصر ما قبل الأسلام.
هذا الأمر يعود بنا بدورنا إلى عنصرية الأمويين الذين فرضوا الجزية على الأمازيغ المسلمين، لأن إسلامنا من الدرجة الثانية أما هويتنا.. فلا تستحق حتى التصنيف.

3- الحالة الثالثة هي قضية الأسماء، ومرة أخرى فالعروبيون على اختلاف توجاهتهم ومذاهبهم يذكرون أن الأسماء الأمازيغية أسماء كافرة، إذ أن أيور إسم مشرك أما قمر فإسلامي، والفرق هو أن الأول بلغة الأمازيغ والثاني بلغة العرب، وهذا الفرق هو الأهم بالطبع. فمن العنصرية أن يختار الأمازيغي اسما أمازيغيا وحضرة الأسماء العربية موجودة بالجملة. هذا وقد أبرز المغرب الرسمي مناهظته للعنصرية بلائحة أسماء عربية أرسلت إلى بلديات أوروبية لتختار رعيته من بينها أجود الأسماء الأصيلة، محذرا أن عدم الأختيار من بين تلك الأسماء قد يؤدي لفقدان حامله لحقوقه في المغرب، وقد كان المغرب الرسمي واثقا من تفوق عرق الأسماء العربية عندما اعتبر البلديات الأوروبية -التي لا تضع قيودا عرقية على الأسماء- مندوبيات لمنع الأسماء الأمازيغية، فكان رد أحد المسؤولين أنه سيمزق تلك اللائحة إن صادفها في بلديته.

-4 من المطالب العنصرية التي تطالب بها الحركة الأمازيغية هي اعادة كتابة تاريخ المغرب الذي ينظر إلى العرب كعامل أساسي في تاريخ المغرب بدءا مع الفينيقيين مرورا عبر الأدارسة -أول دولة مغربية- وصولا إلى المغرب العربي. ذلك أن دور الأمازيغ في شمال إفريقيا عار على المغرب، فهم كانوا مستعمرات مبنية للمجهول وتابعة للقوى المتحضرة، ثم أن دول ومماليك المغرب قبل العرب لا يمكن اعتبارها دولا، لذا فالدولة الأدريسية هي أول دولة في المغرب.

-5 المظهر الآخر لعنصرية الحركة الأمازيغية هو نفيهم لأصلهم العربي اليمني الفلسطيني.. فالأمازيغ لا يمكن أن يكون لهم وجود إلا بفضل العرب. أم الشك الضئيل المتبقي فهو سبب منع الأسماء الأمازيغية ولغاتها. هذا على اعتبارهم بقايا عرب، أما ياقوت الحموي فقد “أنشده” أبو القاسم النحوي الأندلسي الملقب بالعلم لبعض المغاربة يهجو البربر فقال:
رأيت آدم في نومي فقلت له … أبا البرية إن الناس قد حكموا
أن البرابر نسل منك قال أنا … حواء طالقة إن كان ما زعموا

الأهم من هذا كله أن الأمازيغ الذين ينفون “أصلهم العربي القديم” هم مجرد عنصريين ممولين بأموال المخابرات الأجنبية وقنصلياتها التي تُرتكَبُ أمامها الجنح والجنايات لأجل تقديم طلب استعطاف للحصول على تأشيرة الفرار من وطنهم العروبي.

بحثا عن العنصريين العرب:
بعد أن أوضحنا عنصرية الأمازيغ تجاه العرب بجلاء، نتساءل الآن عن مخابئ العنصريين العرب، فأين هم العنصريون المحسوبون على العرب؟ بالرغم من أن الأمبراطورية العرقية تمتد من طنجة إلى بغداد، فأنه ينعدم الحديث عن العنصرية العربية، فمن الثناء الذي ما بعده ثناء أن يقال أن فلان عروبي حتى النخاع، أو قومي عربي كبير.. في حين أن العروبة ليست اتجاها فكريا ولا سياسيا، بل يُرتزق بها في الفكر والدين والسياسة، لأن الشعوب تحبذ تصديق الخطابات القومية الممجدة لها، فمالذي صدر هيتلر النازي لسدة الحكم، ومالذي دغدغ الطليان مع الحركة الفاشية ومالذي جعل من جنوب إفريقيا دولة الأبارتهايد؟
بعد أن اختفى العنصريوب أصبحت النازية والفاشية ونظام الأبارتهايد نقطا سوداء في معاجمهم، فهل تصبح العروبة بعد ألف سنة حلزونية من الماضي؟
حتى لو لم تنجح العروبة للارتقاء لمصاف المصطلحات الثقيلة، فأن العرب ربما يتشرفون بأغناء معاجم العنصرية بأهم اصطلاح وهو “Racisme” (أي: العنصرية)، التي ربما مررها العرب عبر الأندلس (Razza من ‘رأس’) إلى أوروبا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: