>الكاهنة وقومها جراوة

25 Dec

>

ابن خلدون:
 كانت هذه الأمة من البربر بإفريقية والمغرب في قوة وكثرة وعديد وجموع وكانوا الإفرنجة بأمصارهم طاعة معروفة وملك الضواحي كلها لهم وعليهم مظاهرة الإفرنجة مهما احتاجوا إليهم‏.‏ولما أطل المسلمون في عساكرهم على إفريقية للفتح ظاهروا جرجير في زحفه إليهم حتى قتله المسلمون وانفضت جموعهم وافترقت رياستهم ولم يكن بعدها بإفريقية موضع للقاء المسلمين بجمعهم لما كانت غزواتهم لكل أمة البربر في ناحيتها وموطنها ومع من تحيز إليهم من قبل الإفرنجة‏.‏ولما اشتغل المسلمون في حرب علي ومعاوية أغفلوا أمر إفريقية ثم ولاها معاوية بعد عام عقبة بن نافع الفهري فأثخن في المغرب في ولايته الثانية وبلغ إلى السوس وقتل بالزاب في مرجعه‏.‏واجتمعت البربر على كسيلة كبير أوربة‏.‏وزحف إليه بعد ذلك زهير بن قيس البلوي أيام عبد الملك بن مروان فهزمه وملك القيروان وأخرج المسلمين من إفريقية‏.‏وبعث عبد الملك حسان بن النعمان في عساكر المسلمين فهزموا البربر وقتلوا كسيرة واسترجعوا القيروان وقرطاجنة وإفريقية وفر بقية الإفرنجة والروم إلى صقلية والأندلس وافترقت رياسة البربر في شعوبهم‏.‏وكانت زنانة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعاً وبطوناً وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا‏.‏وكانت رياستهم للكاهنة دهيا بنت تابنة بن نيقان بن باورا بن مصكسري بن أفرد بن وصيلا بن جراو‏.‏وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها فاستبدت عليهم وعلى قومها بهم وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم‏.‏قال هاني بن بكور الضريسي‏:‏ ملكت عليهم خمساً وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعاً وعشرين سنة‏.‏وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس بإغرائها برابرة تهودا عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها‏.‏فلما انقضى جمع البربر وقتل كسيلة زحفوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوي إليها بنو يفرن ومن كان بإفريقية من قبائل زناتة وسائر البتر فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها‏.‏وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من إفريقية وانتهى حسان إلى برقة فأقام بها حتى جاءه المدد من عبد الملك فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفض جموعهم وأوقع بهم وقتل الكاهنة واقتحم جبل أوراس عنوة واستلحم فيه زهاء مائة ألف‏.وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان قبل الواقعة أشارت عليهما بذلك أمهما دهيا لأثارة علم كان لديها في ذلك من شيطانها فتقبلهما حسان‏.‏وحسن إسلامهما واستقامت طاعتهما‏.‏وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل أوراس‏.‏ثم افترق فلهم من بعد ذلك وانقرض أمرهم‏.‏وافترق جراوة أوزاعا بين قبائل البربر وكان منهم قوم بسواحل مليلة وكان لهم آثار بين جيرانهم هناك‏.‏وإليهم نزع ابن أبي العيش لما غلبه موسى بن أبي العافية على سلطانه بتلمسان أول المائة الرابعة حسبما نذكره‏.‏فنزل إليهم وبنى القلعة بينهم إلى أن خربت من بعد ذلك‏.‏والفل منهم بذلك الوطن إلى الآن لهذا العهد مندرجون في يطوفت ومن إليهم من قبائل

كيف تقرأ تصرفها المتناقض بين إرسال ابنيها لطاعة المسلمين من جهة، ومواجهتهم عسكريا من جهة أخرى؟!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: