>خطاب اللاوطنية لتشويه الخطاب الأمازيغي

23 Jan

>

نلفت نظر القارئ الكريم أن التعقيب هو على موضوع نشر على موقع هسبرس على عمود “بدون رقابة”، وقد علقنا على الموضوع بتعقيبنا هذا، لكنه لم يظهر على الموقع، وهنا نتساءل عما يقصد ب”بدون رقابة” وأين حرية التعبير؟ يذكر ايضا أن الموقع من أكبر المواقع الاخبارية المغربية، وهو ينتقد لعدم نشره لعديد من الآراء الأمازيغية…
تعقيب أزرو: مقال ذكي يكشف ان التكافل مع اصدقاء الامازيغ خاصة المنظمات الحقوقية الدولية هي ما يخشاه اعداء الامازيغية ولا شك ان هناك محاولات لتكفير تلك المنظمات الدولية بعكس الجامعة العربية.
يصدق ايضا كاتبنا حين يقول أن شريحة العوام تخالف ذاك التوجه، لأنها تربت في جو يحقر الهوية الأمازيغية والتي كانت تسمى البربرية الى حد قريب مع استماتة البعض في استعمالها.
ان المنظمات الأمازيغية الناشطة دوليا وهي التي تربت خارج ثقافة المسيد واسطورة العرق الشريف مقابلة لعنة التاريخ الكافر “للبربر” الذي يوجب عليهم التكفير عن ارثه عبر تحقير الهوية الأمازيغية والاستعراب بدون نقاش، لأدرى ان الوطن اسد على المواطنين حمل أمام الغرب، فالوطن قد ينتفض لكنه سيسمى وطن “السيبا” أو “الاوباش” و “مثيري الفتن والقلاقل” و”المدسوسين”، ولأعطاء امثلة على ذلك لا يتوجب علينا فتح الارشيفات، فماهي إلا اسابيع منذ ان اعلن الاسد القذافي عن اعتقال عملاء الموصاد المغاربة الأمازيغ، وهو لا يزال يصدر بيانات باسم العوام على أن الأمازيغ عرب وان الأمازيغ منقرضون أما من لا يتفق فيسمى مندسا ويعتقل وتسقط عنه الحقوق. وهنا لا ينتظر استنكار التجديديين وخريجي “لمسيد” وتلامذة مسرحية البربر المهتدين والاشراف.

ان التلميح باللاوطنية خطاب قديم لا يزال نشطا خصوصا لدى بعض “الشيوخ” وهو معناه تحليل الدم سياسيا وايديولوجيا ثم قانونيا، غير أن هذا التأسد لا يؤثر على الواقع لأنه إما ان يكرس واقعا معيشا او يكون نفسه مخدوعا من الواقع، فذاك الخطاب الذي تباه بن علي وحواريوه كان بمثابة دعوة لقمع الشعب لكنه بالتالي كان اكبر المنخدعين فيتنصل منه انصاره.
ان الغالبية العظمى من البربر لا تزال سلبية تجاه هويتها وارثها، ففضلا عن الأمية التي تتجاوز النصف والتخلف والفقر المدقع فان ارث الاحتقار للذات لا تنجب إلا محتقرين لذواتهم، لكنها مسألة سنين ليبرز جيل تقدمي متحرر من عقدة الشريف وثقافة المسيد وعندئذ سيضطر التجديديون الى احترام العقل الأمازيغي وصياغة خطاب منطفي وليس خاليا من كل عقلانية إلا بهولانية سردية لا يقتنع بها الا من هو اصلا من انصارها.
والأهمية الآن يجب ان تعطى لايجاد منابر متحررة من عقدة الأمازيغية لبلورة خطاب ديموقراطي وليس انتقائيا بناء على دوافع شخصية او مجتمعية.


الحركة الأمازيغية و’الاستقواء بالخارج’

جواد غسال – هسبرس
يثير لجوء الحركات الأمازيغية إلى نسج علاقاتها مع العديد من القوى الخارجية، مجموعة من الأسئلة لدى متتبعي المسألة الأمازيغية، ولا يتأتى وجه الاستغراب في التنسيق الواضح والاستنجاد المتواصل بالهيئات الأممية ودول الاتحاد الأوروبي فحسب، بل يكمن في تحول الخطاب الأمازيغي من اعتبار اللجوء إلى الخارج أداة للتواصل ومد جسور الحوار، إلى اعتباره أداة مشروعة لتحصيل المطالب والدفاع عن المكتسبات، ووسيلة “لحماية الظهر” مما تسميه مخططات النظام، واعتباره (أي اللجوء إلى الخارج) طريقا لتحصيل “المطالب المشتركة” “كونيا” كحقوق الإنسان، بما فيها الحقوق اللغوية والثقافية، والديمقراطية والحرية وغيرها…

وإذا كان من الضروري أن نتفهم استماتة بعض الفعاليات الأمازيغية، في التأكيد على عدد من المطالب باعتبارها أداة لحماية موروث عريق ولغة وثقافة غنية في ظل تحذيرات اليونيسكو من اندثارها، فمن الضروري أيضا الانتباه إلى أن هذه المطالب – وهي مطالب مشتركة بين جميع المعتدلين المغاربة- لا ينبغي أن تكون مدعاة لاستعمالها في اللجوء إلى قوى أجنبية، تضع الوطن بين أيدي الابتزازات التي تستغل فيها مجموعة من هذه القوى الفروق اللغوية والاثنية والعرقية كما هو الحال مع السودان.

وباستقراء طبيعة العلاقات التي تلجأ إليها مكونات الحركة الأمازيغية يتضح أن اللجوء إلى الخارج يتخذ أربعة أشكال على مستوى الظاهر: لجوء ذات طابع سياسي، يتمثل في قيام العديد من التنظيمات والهيئات المدنية المحلية والدولية بعقد لقاءات مع هيئات أوروبية وأمريكية… وهي لقاءات مصبوغة بالطابع السياسي باعتبار مطالبها تتجاوز القضايا اللغوية والثقافية (كمطالب حقوقية) إلى المطالب السياسية، ويعد الكونغرس الأمازيغي العالمي أحد الهيئات الأمازيغية الرئيسية في هذا النوع من اللجوء، بمطالباته الملتبسة، كدعوته الاتحاد الأوروبي إلى رفع حيف الأنظمة المغاربية على “الشعب الأمازيغي”… ولجوء حقوقي، تؤمن جميع الهيآت الأمازيغية بمشروعيته، وتمارسه بأشكال مختلفة، ويتمثل في اللجوء إلى الهيئات الأممية، عبر رفع مذكرات ومراسلات ولقاءات وندوات، تقدم المطالب اللغوية والثقافية كغطاء لها، وقد استطاعت إثارة الرأي العام الأممي في القضية اللغوية والثقافية، وثالثا علاقات ذات طبيعة ثقافية، وهي التي تتخذ حيزا كبيرا في العلاقة “الأمازيغية الأجنبية”، بلجوء جمعيات المجتمع المدني إلى نسج خيوط العلاقات مع العديد من الجمعيات والمؤسسات الأجنبية، وتأسيس فروع بعضها في كل من فرنسا ودول أوروبية أخرى.

ويشكل لجوء تيار سياسي إلى “إسرائيل” حالة استثنائية – بالرغم من إيمان الكثير من التيارات الأمازيغية بكونها غير معنية بالصراع “العربي – الإسرائيلي” – إلا أن فتح هذا الباب بالنسبة لعدد من الفعاليات الأمازيغية يؤدي إلى نفور القاعدة الشعبية من جهة، وإلى فتح نافذة المواجهة مع أطراف عديدة في المجتمع المغربي، وكان هذا اللجوء إحدى آليات ضغط التيار المؤمن بتأسيس حزب أمازيغي من أجل تحصيل المزيد من المكاسب.

ولابد من الإشارة إلى كون هذا التصنيف يخضع لنسبية كبيرة باعتبار التداخل بين السياسي والحقوقي من جهة، وخلطه في أدبيات الحركة الأمازيغية بما هو ثقافي من جهة ثانية، فيما تعتبر الحركة في خطاباتها للسنوات الأخيرة، نسج هذه العلاقات إحدى آليات “لوبي الضغط” الذي يعتبر مفهوما جديدا تتأسس عليه نضالات الحركة الأمازيغية منذ ميثاق أكادير لسنة 1991، كميثاق يشكل أرضية مشتركة لهذه النضالات.

ويبدو أن لجوء الحركات الأمازيغية إلى قوى أجنبية، لا يخضع لتنسيق وطني، ولا تتم فيه استشارة بقية القوى الأمازيغية، ولا يضع مطالب محددة يسهر على تنفيذها كل تيارات الحركة، بقدر ما يخضع لطبيعة النزوعات المحدودة لتيار بعينه، وهو ما يثبته عدم إجماع المكتب الوطني للحزب الديمقراطي الأمازيغي على اللجوء إلى “إسرائيل”، وألقى باللائمة على مؤسسه أحمد الدغرني باعتباره متخذ القرار ومنسق الزيارات اللاحقة.
والمثير جدا في الحركات الأمازيغية، لجوؤها إلى تطويع الوقائع لخدمة مختلف الرؤى التي تنتجها خطاباتها، فتلجأ إلى البراغماتية في التعامل مع الوقائع التاريخية لتبرير البعد العلائقي بينها وبين قوى أجنبية، كما يفعل الفرونكفونيون ويتم حينها تبييض صفحات الماضي الاستعماري ومرحلة الغازات السامة التي تستغلها ذات الحركات ببراغماتية مطلقة، وتقوم من جهة ثانية بمسخ التاريخ وتشويهه لإخراج العلاقات مع العديد من الجهات الأجنبية كالعلاقات “الأمازيغية اليهودية” وتخطي قرون الوجود الإسلامي في شمال إفريقيا.
الشيء الجوهري والمؤسف الذي يعكسه ” الاستقواء بالخارج ” هو أنه تعبير عن ضعف العلاقة مع الحركات الجماهيرية في الداخل ، وتعبير عن الارتكاز على فكرة مغلوطة قوامها تأسيس شرعيات الوجود بالاستناد إلى الدعم الخارجي، غير أنه يشكل خطرا كبيرا بالنظر إلى طبيعة القضية الأمازيغية بخلفياتها التاريخية والسياسية الشائكة وتموجاتها الفكرية والأيدولوجية الساخنة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: