>تدريس الأمازيغية بالعربية أو باللاتينية هو ضرب للهوية الأمازيغية

28 Jan

>

جزائربرس
أكد حمزة محمد، وهو أستاذ وباحث في اللغة والثقافة الأمازيغية والمجتمع الترفي، أن تدريس الأمازيغية وكتابتها يجب أن يكون ب ”التيفيناغ”، معتبرا كتابتها بالعربية أو اللاتينية محاولة لضرب الهوية الأمازيغية، كما أبدى تفاؤله الكبير من تحقيق اللغة الأمازيغية لكل أهدافها في المستقبل القريب لاسيما جعلها لغة رسمية بالجزائر·

ما هو واقع تدريس اللغة الأمازيغية و”التيفيناغ” بالصحراء عموما وتمنراست خصوصا؟
 الوضع الحالي منذ ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، وبما يخص الأطر القانونية البيداغوجية، نقول إنها لا بأس بها، لكن وكمدرس وباحث في المجال أرى أن هناك جانبا آخر لم يتحقق هو أننا لم نهتم بتحسيس العائلات والمواطنين بأهمية تدريس اللغة الأمازيغية كونها تختلف عن التي يتكلم بها في البيت وتدرس في المدرسة، لأن الإنسان عندما تقول له عليك أن تقرأ الأمازيغية يقول إنني أتكلمها في البيت، وهذا واقع غير صحيح، لأن اللغة التي لا نعطي لها البعد البيداغوجي والأكاديمي العلمي اللازم تبقى فقط لغة شفهية، ومع مرور الوقت تسيطر عليها اللغات القوية وأنها مهددة بالزوال، وأنا أرى من الضروري التحسيس وإجبار العائلات لأولادهم على تدريس الأمازيغية، لأن ومع مرور الوقت فالتلميذ تخلق فيه نظرة سلبية داخله، لأن لغته لا تدرس ولا تكتب، ويجب أن يتحقق على المستوى الوطني وليس في الجنوب فقط أو في منطقة القبائل أن يتم تعميم الأمازيغية لغة تدرس لها وسائل تمنحها قيمتها الحقيقية في تكوين الإنسان بماضيه وتاريخية وهويته وواقعه وعبقريته·
أفهم من كلامك أنه لا يوجد هناك إقبال مشرف لتدريس اللغة الأمازيغية بتمنراست؟
أقول لك إن المشكل لا يكمن في عدم الإقبال بل المطلب لا يوجد، فمثلا توظيف الأساتذة في مادة الأمازيغية قليل جدا وأن التأطير يكاد ينعدم، وأنا كأستاذ اللغة الأمازيغية لمست رغبة كبيرة في أبناء تمنراست وكذا من التلاميذ القادمين من مختلف مناطق الوطن في تعليم وتدريس الأمازيغية، والمشكل أنه لم يتم رفع عدد الأساتذة الذين بإمكانهم تأطير وتدريس التلاميذ، ونحن نعاني مشكل كبير في التأطير، لأن الإدارة لم تقم بتعيين أساتذة جدد بحجة غياب الطلب من المجتمع، ونحن نطالب بإضافة الأساتذة كي يتحقق هدف تعميم تدريس الأمازيغية على المستوى الوطني وخصوصا في القرى·

كونك مختص وباحث في اللغة والثقافة الأمازيغية، ما هو رأيك حول الجدل القائم عن اللغة التي يجب أن تكتب بها الأمازيغية في المدارس بين العربية واللاتينية والتيفيناغ؟
شكرا لك على هذا السؤال الجيد، صراحة أنا أعتقد أن هذا الجدل من غير الطبيعي أن يطرح إطلاقا، لأن المشكل الذي وقعنا فيه هو أن المثقف العربي أو الفرنسي مسكون بثقافته التي يراها بوابة الماضي والحاضر والمستقبل، فهو يكتبها ويدرسها بلغته الأصلية، فمن الحق الأمازيغي أيضا أن يدرس الأمازيغية ب ”التيفيناغ”، مع العلم أن هناك ما يربطني بالشرق والغرب وأعتز بذلك، لكن هويتي وكتابتي لن أغيرها بأية لغة، لأن الأمازيغية لها حضارتها وهويتها الخاصة بها، فلماذا أستورد لغة أخرى لأكتب بها لغتي الأمازيغية؟ وعلى أي حال الأطراف التي تدعو إلى تدريس اللغة الأمازيغية بالعربية أو باللاتينية لها مبرراتهم، ولكن من غير المعقول أن يتم تجسيد ذلك، لأن الأمازيغية تحمل هوية، وأشكال ورموز متوارثة في المجتمع الأمازيغي وتستعمل في الحياة اليومية، وحرف التيفيناغ يربطني بها علاقة عاطفية وتاريخية وهوية· وكل محاولة لكتابة وتدريس الأمازيغية بالعربية أو اللاتينية هو ضرب للهوية الأمازيغية، وهذا ما لا يقبل أبدا·
برأيك، كيف يمكن تحسيس المجتمع الجزائري عموما والأمازيغي خصوصا بضرورة تعليم وتدريس الأمازيغية؟
هناك عدة طرق لتحسيس المواطن بأهمية تدريس الأمازيغية، لكن ومهما كانت فعاليتها إلا أن الأسرة والأولياء هم من يجب أن يجبروا ويحسسوا أبناءهم بضرورة تدريس الأمازيغية، وهذا بالإجابة فقط على السؤال: من أنا؟ لأن البحث عن الهوية يجعلك تحس مدى أهمية اللغة الأمازيغية، وأنا شخصيا عشت فترة صعبة جدا بعيدا عن معرفة هويتي وأصلي وانتمائي اللغوي والحضاري، وكلما سئلت عنها أجد أجوبة مختلفة ومتناقضة واختلطت عليّ الأمور، فهناك من يقول لي أنت من ”السلت” وآخرون يقولون أنت من ”اليمن” وغيرها. لكن بعد البحوث التي أجريتها اكتشفت أني أمازيغي ترفي جزائري، وهذا بأمر الواقع، أما الادعاءات الأخرى فهي افتراضية، ولا يمكن لي أن أجعل أصلي أو لغتي افتراضية·

وما هو دور الناشط الجمعوي والباحث في اللغة والثقافة الأمازيغية في تحسيس المواطن بالجنوب الجزائري عن أهمية اللغة الأمازيغية؟
دور هذه الفئة كبير جدا، فهي قادرة على التأثير بسرعة وبقوة في المواطن. لكن، وللأسف هؤلاء يعدون على الأصابع لأنه لا يوجد الكثير منه بتمنراست على غرار كل مناطق الجنوب الجزائري، واكتشفت أن الحاجة للأمازيغية هي مكونة مهمة في هويتنا وأصالتنا، التي يجب الكفاح من أجلها، وأنا أرى أنا كل من لا يكون واعيا بحقيقته مهدد بفقدانه لأصالته وتاريخه، وهذا الأمر خطير·

أفهم أنك تقصد أنه من الضروري تجسيد مبدأ الحقيقة في الهوية قصد فهم المواطن الأمازيغي لذاته الأمازيغية؟
طبعا، هذا أكيد، فأنا أرى أنه من المهم جدا أن ننطلق من الحقيقة لكي نبني الوطن، فمعرفة الهوية والأصل والتاريخ يجعل المواطن يدرك أبعاد حياته في الهوية واللغة، لأن لا أحد يمكن له أن يمنح الهوية للآخر، فهذه الأخيرة تسكن في نفوسنا، والأمازيغيين لا يمكن لهم أن يقبلوا أو يصدقوا هوية أخرى غير الهوية الأمازيغية لأنه عندما تعرف نفسك وتاريخك وأصلك وهويتك فأنت في الطريق الصحيح·

هناك مطلب صريح حول ضرورة جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية بعدما تم ترسيمها لغة وطنية، ما رأيك أولا كمواطن أمازيغي وثانيا كباحث في الثقافة الأمازيغية؟
من الأفضل أن نقوم الآن بجعل الأمازيغية لغة رسمية الآن قبل الغد، فنحن نضيع في الوقت، لأن مسألة الأمازيغية لو تمت مناقشتها بعد الاستقلال لما حدث كل هذا النقاش، فأصبح ضروري أكثر من وقت سابق إعادة النظر في هدر الوقت في جعل الأمازيغية لغة رسمية، وأنا أضع الجزائر كقطار كلما ينطلق إلا وسرعان ما يتوقف، لكن بعد إعادة الاعتبار للغة الأمازيغية سينطلق بإذن الله القطار دون توقف·

إذن، هناك ثقة كبيرة في تحقيق مطلب جعل الأمازيغية لغة رسمية؟
هذا المطلب سيتحقق آجلا أم عاجلا، لهذا أنا أطالب بعدم تضييع الوقت، فضروري احترام المكونات الأمازيغية لأن الكل يعرف تاريخ الجزائر وأصولها، فهذا المطلب شرعي لا نقاش فيه إطلاقا، لأن الأمازيغية مقوم وحدة وطنية ومقوم دمج الإنسان في البيئة التي يعيش فيها، فإعطائها صورة ”لغة رسمية” يجعلها تتفتح أكثر·
كونك أستاذ في الأمازيغية، كيف تقيم الكتب المدرسية المخصصة لهذه المادة؟
في الحقيقة، لا يجب أن نكذب على أنفسنا، لأننا وقعنا في مشكل كبير جدا، لأننا نحن الأساتذة ندرس بالأمازيغية أما الكتب مكتوبة بالعربية وباللاتينية، وهذا يؤثر سلبا على التلميذ، ومن غير الطبيعي أن يتم تحقيق التقدم والتطور في تدريس الأمازيغية بهذه اللغة·
سؤال أخير، ماذا يمكن أن يعطي المهرجان الدولي لفنون الأهفار للمجتمع الترفي؟
صراحة، هذا المهرجان خلق في قلوبنا ثقة كبيرة جدا، وهي قاعدة رئيسية في الهوية ومعرفة الذات والأصل، وهذا المهرجان سيشجع على العمل أكثر في ثقافتنا وتقاليدنا، وسينقل صورتنا إلى كل ربوع الوطن وإلى الخارج، لأنه عندما يتحقق عامل الثقة سيحقق كل شيء، لا أخفي عليكم أن الثقة في هويتنا ولغتنا وعاداتنا فقدناها في فترة معينة بعد التهميش والتجاهل المفروض علينا، وغياب كل أنواع الاهتمام بالمجتمع الترفي، لكن حاليا الحمد لله هذا المهرجان أحسن دليل على مكانتنا في المجتمع الأمازيغي والجزائري، وسيدفعنا للعمل أكثر، وأنا من المتفائلين بتحقيق الثقافة الترفية واللغة الأمازيغية كل أهدافها في المستقبل القريب·

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: