>هل كان رسول الله أسمر ؟!

14 Feb

>

علي بن محمد بن ونوس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أدعى بعضهم أن رسول الله صلى عليه وسلم كان أسمر وفيه نظر وهو مردود عليه. فلقد وردت أحاديث تدل على أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان أبيض البشرة.
وليس هنا مجال لتحريف الكلم عن مواضعه، فإنه لما قال الله جل وعلا: (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) فإننا لا نستطيع أن نقول هذا البياض بلون الحنطي، أولون آخر. ولما قال الله – تعالى -: (كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فهذا كلام الله عربي مبين، ومع ذلك فإنه ورد عن سهل بن سعد الساعدي أنه كان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما. متفق عليه.

وما ورد في وصف الكوثر أنه نهر في الجنة لونه أبيض من الثلج. بمعناه عند الترمذي.

وفي وصف ماء الرجل أنه أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق.

وفي دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم -:… ونق قلبي من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس.

وما رواه عمر ابن الخطاب في حديث جبريل الشهير إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر.

فكل هذا من كلام العرب فالأبيض أبيض ولا مجال للتحريف.

فإن قال نحن نتكلم في البشرة ولونها، نقول له: نعلم ذلك ونعطيه هذه الأمثلة.

فعند أبي داود أن الفضل بن عباس كان أبيض وسيماً. (1905) وما رواه أبو أمامة بن سهل بن حنيف: أغتسل سهل وكان رجلاً أبيض أحسن الجلد… الحديث(السلسلة الصحيحة 6: 149).

وفي رواية ربيعة بن عباد الديلي رأيت أبا لهب.. أحول ذا غدرتين أبيض الناس وأجملهم (الإلزامات والتتبع للدار قطني 98).

وإن قال ما دليك على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان أبيض.

نقول له هي كثيرة جداً وسأبداء من أسفل الجسد الشريف لأعلى لحاجتي في الاستدلال بالأحاديث فيما بعد عند الكلام في مسألة السمرة من كلام الحافظ – رحمه الله -.

أولاً: بياض ساقيه – صلى الله عليه وسلم -:

ما رواه أبي جُحيفة السوائي – رضي الله عنه – قال: أتيتُ النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو بالأبطح في قبةٍ له حمراء من آدم فخرج بلال بوضوئه فمن نائلٍ وناضح ٍ وفخرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عليه حلة حمراء كأني أنظر إلي بياض ساقيه فتوضأ وأذن بلال… الحديث (مسلم كتاب الصلاة “باب سترة المصلي”).

ثانياً: بياض فخذه – صلى الله عليه وسلم -:

عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غزا خيبر قال فصلينا عندها صلاة الغداة بغلسٍ فركب النبي – صلى الله عليه وسلم – وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة فأجرى نبي الله – صلى الله عليه وسلم – في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله – صلى الله عليه وسلم – وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله – صلى الله عليه وسلم – وإني لأرى بياض فخذِ نبي الله – صلى الله عليه وسلم – فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين….. الحديث رواه البخاري ومسلم واللفظ له باب غزوة خيبر. ورواه النسائي.

وحديث حبيبة بنت أبي تجراة كما في صحيح ابن خزيمة: كانت لنا خلفه في الجاهلية، قالت اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبي – صلى الله عليه وسلم -، وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي، فلقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه، حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه.

ثالثاً: بياض بطنه – صلى الله عليه وسلم -:

عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم الأحزاب ينقل معنا التراب. ولقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول: (والله! لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا. فأنزلن سكينة علينا * إن الألى قد أبوا علينا)… الحديث رواه الشيخان.

وقد صحح العلامة الألباني – رحمه الله – حديث حبيبة بنت أبي تجراة كما في صحيح ابن خزيمة

كانت لنا خلفه في الجاهلية، قالت اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبي – صلى الله عليه وسلم -، وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي، فلقد رأيته من شدة السعي يدور الإزار حول بطنه، حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه: (كررته لان الموضع يليق به فقد رأت بياض البطن وبياض الفخذ).

رابعاً: بياض ذراعيه – صلى الله عليه وسلم -:

عن المطلب بن عبد الله بن حنطب – رضي الله عنه – قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحسر عن ذراعيه قال كثير قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي. رواه أبي داود في كتاب الجنائز وحسنه الألباني.

خامساً: بياض إبطيه – صلى الله عليه وسلم -:

فقد رواة جمع من الصحابة – رضي الله عنهم – أبو حميد الساعدي في حديث صدقات بني سليم: ثم رفع يديه حتى رأيت(وفي رواية رؤى) بياض إبطيه . متفق عليه.

وحديث أنس – رضي الله عنه – رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطيه. متفق عليه.

وحديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – دعا النبي – صلى الله عليه وسلم – بماء فتوضأ به، ثم رفع يديه فقال: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر). ورأيت بياض إبطيه. متفق عليه.

وحديث عبد الله بن بحينة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. متفق عليه.

وفي رواية عند أبو عيسى لعبد الله بن الأقرم الخزاعي – رضي الله عنه – فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد وأري بياضه. قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس وأحمر بن جزء وميمونة وأبي مسعود وأبي أسيد وعائشة و(من ذكرناهم أعلاه) رضي الله عنهم أجمعين.

وفي التحفة : عفرتي إبطيه أراد منبت الشعر من الإبطين بمخالطة بياض الجلد سواد الشعر، كذا في الجمع. ا. هـــ. والحديث صححه الألباني.

سادساً: بياض خده – صلى الله عليه وسلم -:

عن سعد بن أبي وقاص كنت أرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يسلم عن يمينه وعن يساره. حتى أرى بياض خده. (مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه)عن وائل ابن حجر وعمار بن ياسر رضي الله عن الصحابة.

سابعاً: وجه وجسد النبي – صلى الله عليه وسلم -:

سُئل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني (وهو آخر من مات من الصحابة) أرأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. كان أبيض، مليح الوجه. وفي رواية كان أبيض مليحاً مقصداً (رواه مسلم).

وعن ابن عمر: ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى وجه النبي – صلى الله عليه وسلم -(على المنبر) يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وهو قول أبي طالب. رواه أحمد والبخاري وابن ماجه – رحمهم الله -.

وحديث أبو جحيفة السوائي أن النبي – صلى الله عليه وسلم -: كان أبيض قد شمط. رواه البخاري

وعن أنس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ‏كان ‏ ‏ربعة ‏ ‏من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض ‏ ‏أمهق ‏ ‏ولا ‏ ‏آدم.

قال الحافظ في فتح الباري أزهر اللون: أي أبيض مشرب بحمرة وقد وقع ذلك صريحاً في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم وعند سعيد بن منصور والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي كان النبي – صلى الله عليه وسلم – أبيض مشرب بياضه بحمرة وهو عند ابن سعد أيضاً عن علي وعند البيهقي من طرق عن علي وفي الشمائل عن طريق هند بن أبي هالة أنه أسمر.

وفي قوله: ليس بأبيض أمهق ولا آدم. كذا في الأصول. ووقع عند الداودي تبعاً لرواية المروزي “أمهق ليس بأبيض” وأعترضه الداودي، وقال عياض أنه وهم. قال وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب. كذا قال وليس بجيد في هذا الثاني، لان المراد أنه ليس بالأبيض شديد البياض وليس بالآدم الشديد الآدمة، وإنما يخالط بياض الحمرة، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن حبان أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان أسمر، وقد رد المحب الطبري في هذه الرواية بقوله في حديث الباب من طريق مالك عن ربيعة” ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم” والجمع بينهما ممكن، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أبيض بياضهِ إلى السمرة” وفي حديث يزيد الرُّقاشي عن ابن عباس في صفة النبي – صلى الله عليه وسلم -: “رجل بين رجلين جسمه ولحمه أحمر” وفي لفظ”أسمر إلى البياض” أخرجه أحمد وسنده حسن.

وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسُّمرة الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة والمنفي ما لا يخالطه وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق، وبهذا تبين أن رواية المروزي” أمهق ليس بأبيض” مقلوبة، والله أعلم.

ثم قال ابن حجر: وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه أبيض، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم. وفي رواية عند الطبراني: “ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره” وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء “وأبيض يستسقى الغمام بوجهه” وفي حديث سراقة عند أبي إسحاق: “فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جُمَّارة ” ولأحمد من حديث مُخَّرش الكعبي في عُمرة الجعرانة أنه قال: “فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكه فَضَّة”.

وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي – صلى الله عليه وسلم – “كان شديد البياض” أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسنادٍ قوي. والجمع بينهما بما تقدم، وقال البيهقي ” يقال أن المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح، وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. قلت (الحافظ) وهذا ما ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته – صلى الله عليه وسلم – بأبسط من هذا وزاد “ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر ” وأما ما وقع في زيادات عبد الله بن أحمد في المسند من طريق علي” أبيض مشرب شديد الوضح “فهو مخالف لحديث أنس” ليس بالأمهق” وهو أصح ويمكن الجمع بحمل ما في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس، والله أعلم. ا.

بتصرف.

المصدر islamselect.com

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: